مرتضى الزبيدي

317

تاج العروس

والغَصْغَصُ ، كجَعْفَرِ : نَبْتٌ ، قال ابنُ دُرَيْد : هكَذَا زَعَمَ أَبُو مَالكٍ ، ولم يَعْرفْهُ أَصحابُنَا . ومَنْزِلٌ غَاصٌّ بالقَوْمِ ، أَي مُمْتَلِئٌ بهم . يُقَال : الأُنْسُ في المَجْلس الغَاصّ ، لا في المَحْفِل الخَاصّ . ويُقَالُ : أَغَصَّ فلانٌ عَلَيْنَا الأَرْضَ ، أَي ضَيَّقَهَا ، فغَصَّتْ بنا ، أَي ضَاقَتْ . قال الطِّرمّاحُ يَهْجُو الفَرَزْدَق : أَغَصَّتْ عَلَيْكَ الأَرْضَ قَحْطَانُ بالقَنَا * وبالهُندُوَانِيَّاتِ والقَرَّحِ الجُرْدِ * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : أَغَصَّه إِغْصَاصاً : أَشْجاهُ . والغُصَّةُ : ما غَصِصْتَ به ، وغُصَصُ المَوْتِ مِنْه . وقالُوا : غَصَّ برِيقِه ، كِنايَةٌ عن المَوْتِ . وأَغَصَّه برِيقِه : أَضْجَرَهُ ( 1 ) . واغْتَصَّ المَجْلِسُ بأَهْلِه ، كغَصَّ . [ غفص ] : غَافَصَه مُغافَصةً وغِفَاصاً : فَاجَأَهُ ، وأَخَذَه على غِرَّة فرَكِبَهُ بمَسَاءَةٍ . والغَافِصَةُ : من أَوَازِمِ الدَّهْرِ ، نقله الصَّاغَانِيّ ، قال : * إِذا نَزَلَتْ إِحْدَى الأُمُورِ الغَوَافِصِ * * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ : أَخَذْتُه مُغَافَصَةً ، ومُغَابَصَةً ، ومُرَافَصَةً ، أَي أَخَذْتُه مُعازَّةً . [ غلص ] : الغَلْصُ ، أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال اللَّيْثُ : هو قَطْعُ الغَلْصَمَةِ ، كَذا في العُبَاب واللِّسَان ، والتَّكْمِلَة . [ غمص ] : غَمَصَه ، كضَرَبَ غَمْصاً ، وهي اللُّغَة الفُصْحَى . غَمِصَ ، مِثْلُ سَمِعَ ، وفَرِح ، غَمْصاً وغَمَصاً ، وعلى الأُوَلى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ وغيرُ وَاحِد من اللُّغَويِّين ، بمَعْنى احْتَقَرَه ، وَاستَصْغَرَه ، ولم يَرَهُ شَيْئاً كاغْتَمَصَهُ . وقِيلَ : غَمَصَ الرَّجُلَ ، إِذا عَابَه ، وتَهَاوَنَ بحَقِّهِ ؛ ومنه حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، أَنَّه قَالَ لِطَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله في عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَهُ أَو غَمَصْتَهُ بسُوءٍ لأُلْحِقَنَّكَ بِحَمَضاتِ قُنَّةَ . وفي الصّحاح : غَمَصْتُ عَلَيْهِ قَوْلاً قَالَه ، أَي عِبْتُه عليه . انْتَهَى . وفي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، أَنَّه قال لِقَبيصَةَ بن جابِرٍ : أَتَغْمِصُ الفُتْيَا ، وتَقْتُل الصَّيْدَ وأَنْتَ مُحْرِمٌ ، أَي تَحْتَقِرُ الفُتْيَا وتَسْتَهِين بها . وقال أَبو عُبَيْد : غَمَصَ فُلانٌ الناسَ ، وغَمَطَهُم ، وهو الاخْتِقَارُ لَهُمْ والازدِراءُ بِهِم . قال : منه غَمَصَ النِّعْمَةَ غَمْصاً ، إِذا لَمْ يَشْكُرْها ، وتَهاوَنَ بها ، وكَفَرَها ، هكذا هو في الصّحاح من حَدِّ ضَرَبَ . وفي التَّهْذِيب ، وديوان الأَدَب : غَمِصَ النِّعْمَةَ وغَمِطَ ، كِلاهُمَا بكَسْرِ المِيم ، وكَذلِك ( 2 ) في حَدِيثِ مالِكِ بن مُرَارَةَ الرَّهَاوِيّ " . . . إِنَّمَا ذلِكَ مَنْ سَفِه الحَقَّ وغَمَطَ النّاسَ . وفي روايةٍ : وغَمَصَ النَّاسَ ، رُوِيَ بالوَجْهَيْن ، أَي احْتَقَرَهُمْ ولم يَرَهُمْ شَيْئاً . وهو مَغْمُوصٌ عَلَيْه ومَغْمُوزٌ ، أَي مَطْعُونٌ في دِينِه أَو حَسَبِه . وفي حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبٍ : " إِلاَّ مَغْمُوصاً عليه النِّفَاق ( 3 ) ، أَي مَطْعُوناً في دِينه ، مُتَّهَمَاً بالنِّفَاق . وهو غَمُوصُ الحَنْجَرِة ، أَي كَذَّابٌ ، عن ابن عَبَّاد . وقال أَيضاً : اليَمِينُ الغَمُوصُ بمَعْنَى الغَمُوس ، بالسّين . والغَمَصُ في العَيْن ، مُحَرَّكة : ما سالَ مِنَ الرَّمَصِ ، هكذَا في نُسَخ الصّحاح . وفي أُخْرَى : ما سالَ والرَّمَصُ : ما جَمَدَ . ورَجُلٌ أَغْمَصُ ، وقد غَمِصَتِ العَيْنُ ، كفَرِحَ ، تَغْمَص غَمَصاً ، فهُوَ أَغْمَصُ ، والجَمْعُ غُمْصٌ . ومنه حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُون غُمْصاً رُمْصاً ، وقد تَقَدَّم شَرْحُه في " ر م ص " . وقِيلَ : الغَمَصُ شَيْءٌ تَرْمِي به العَيْنُ مِثْلُ الزَّبَد ، والقِطْعَةُ منه غَمَصَةٌ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الغَمَصُ الّذِي يَكُونُ مِثلَ الزَّبَدِ أَبْيَضَ ، يكونُ في ناحِيَةِ العَيْن ، والرَّمَصُ الّذِي يَكُون في أُصُولِ الْهُدْبِ . والغُمَيْصاءُ : إِحدَى الشِّعْرَيَيْنِ ، ويُقَال لها أَيْضاً :

--> ( 1 ) وشاهده في الأساس قول الأخطل : ولقد أغص أخا الشقاق بريقه * فيصد وهو من الحفاظ سؤوم ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وكذلك الخ ، عبارة اللسان وفي حديث مالك بن مرارة الرهاوي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أوتيت من الجمال ما ترى ، فما يسرني أن أحدا يفضلني بشراكي فما فوقها ، فهل ذلك من البغي ؟ فقال الخ " . ( 3 ) في اللسان : بالنفاق .